الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
379
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حرّكني إحسانه فما ملكت نفسي حتى قلت الذي قلته . قال : وكم كان يجري عليك قال : ألف دينار في كلّ سنة . قال : قد أضعفناها لك ( 1 ) . وفي كتاب ( أخبار بني العباس ) عن خادم المأمون قال : طلبني الخليفة ليلا - وقد مضى من الليل ثلاثة - فقال : بلغني أنّ شيخا يحضر ليلا إلى آثار دور البرامكة وينشد شعرا ويذكرهم ويندبهم ويبكي عليهم ، فاذهب مسرعا إلى ذاك الموضع واستتر خلف بعض الجدر ، فإذا رأيت الشيخ قد جاء وبكى وندبه وأنشد أبياتا فائتني به . فأتيته فإذا بغلام قد أتى ومعه بساط وكرسي حديد وإذا شيخ قد جاء وله جمال وعليه مهابة ، فجلس على الكرسي وجعل يبكي وينتحب ويقول : ولمّا رأيت السيف جندل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى بكيت على الدنيا وزاد تأسفي * عليهم وقلت الآن لا تنفع الدّنيا مع أبيات . فلما فرغ قبضنا عليه وقلنا أجب الخليفة ، ففزع وقال : دعني أوصي . فأخذ من بعض الدكاكين ورقة وكتب وصيتّه وسلّمها إلى غلامه فأدخلته على الخليفة فقال له : بما استوجب البرامكة معك ما تفعله في خرائب دورهم . قال : كنت من أولاد الملوك وكنت في دمشق فزالت الدولة عنّي وركبني الدين حتى احتجت إلى بيع بيتي ، فأشاروا عليّ بالخروج إلى البرامكة ، فخرجت مع نيف وثلاثين امرأة وصبيا وصبيّة حتى دخلنا بغداد ونزلنا في بعض المساجد فدعوت ببعض ثياب كنت أعددتها فلبستها وخرجت وتركتهم جياعا ، فإذا أنا بمسجد مزخرف وفي جانبه شيخ بأحسن زي وعلى الباب خادمان وفي الجامع جماعة جلوس ، فطمعت في القوم ودخلت وأنا أقدّم رجلا وأؤخر أخرى والعرق يسيل مني ، وإذا بخادم قد أقبل
--> ( 1 ) الأغاني 16 : 249 .